السيد كمال الحيدري

412

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

العامّ ، فلابدَّ من مراجعة المعاجم . 5 . ومنها مطابقة المعاني الارتكازية على أصل الوضع ، فإنَّ كثيراً من المعاني المرتكزة في الأذهان هي وليدة الاستعمال العرفي لا الوضع اللغوي ، وبالتالي ينصرف الذهن العرفي إلى معانيه وتغيب المعاني الأصلية ، وهذا ما يُشكِّل سابقة خطيرة ، لاسيَّما إذا كان النصّ المقروء هو النصِّ الديني الذي تترتّب عليه أُمور الدنيا والآخرة . 6 . ومنها مُراعاة الحقيقة القرآنية لجملة من الألفاظ ، حيث لا يُمكن تجازوها والالتزام بمعانيها اللغوية ، وما نراه هو عدم مجازية هذه المعاني الجديدة ، وإنما هو وضع جديد بلحاظ المعنى ، من قبيل اللفظ المنقول في اصطلاح المناطقة ، فيتعيَّن على المُفسِّر مُراعاة هذه الحقيقة القرآنية دون أن يغفل معانيها اللغوية ، وإنما عنينا عدم الاقتصار في تفسيرها عليها . 7 . إنَّ النسبة بين لغة القرآن واللغة العربية هي العموم والخصوص من وجه ، فبعض مفردات القرآن ليست عربية ، كما أنَّ بعض الكلمات العربية ليست قرآنية ، أي لم ترد فيه ، ثم إنَّ المفردات الجديدة المستلّة من لغات أُخرى لا نحتاج فيها إلى الرجوع للغتها الأُمّ ، فإذا كان استعمالها البكر قرآنياً فلا مناص من الرجوع إلى الاستعمال القرآني ، وهذا يعني الرجوع إلى مداليل هذه المفردات في عصر النصّ ، وهي مهمّة ليست بيسيرة . 8 . إنَّ النسبة بين لغة القرآن واللغة العربية وإن كانت هي العموم من وجه ، وذلك يرفع امتياز اللغة العربية ؛ إذ النسبة هي نفسها بين لغة القرآن وجميع اللغات الأُخرى التي استعمل منها القرآن بعض مفرداتها ، إلا أنّ اللغة العربية هي المادّة الأُولى للصناعة القرآنية ، بمعنى عدم إمكان الانفكاك ، وأما اللغات الأُخرى فلضآلة شركتها لا يُكاد أن يُرى أثرها . 9 . استعمال القرينة يندرج ضمن الطرق العقلائية في إفادة الكلام ، بل